أدوات تحصين النظام المصري

أدوات تحصين النظام المصري

Thu Aug 01 2024
مقدمة:


سعى النظام المصري بعد أحداث 30 يونيو إلى تقوية أدوات تحصين نفسه بعدة طرق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً للحفاظ على السلطة والاستقرار. تم تطوير هذه الأدوات استجابة لمجموعة من التحديات بما في ذلك المعارضة السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية.
أحد الأدوات الرئيسية المستخدمة في تقوية النظام المصري هو جهاز الأمن، حيت استثمر النظام بكثافة في الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات للحفاظ على أمنه الداخلي والحماية من التهديدات الخارجية. تم استخدام قوات الأمن لقمع المعارضة السياسية والسيطرة على الشعب، مع استخدام تكتيكات مثل المراقبة والملاحقة والسجن للحد من المعارضة والحيلولة دون تشكيلها تأثير على الشارع. بالإضافة إلى وظائفها القمعية، تلعب قوات الأمن أيضًا دورًا في تقديم الخدمات العامة والمشاركة في مشاريع الأشغال العامة، في محاولة لبناء الدعم الشعبي للنظام.
في عام 2011 سقط الرئيس المصري حسني مبارك إثر موجة غضب شعبي تطالب برحيل نظام الدولة العميقة في مصر، واعطاء مساحة للحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة في مصر. بعد نجاح الثورة بدأت مصر مرحلة جديدة في تاريخها الذي لم يشهد سابقاً انتخابات نزيهة لاختيار قادة البلاد، فبعد ثورة يوليو 1952 والتي نجحت بالإطاحة بالنظام الملكي وحَكم تنظيم الضباط الأحرار مصر بقيادة الرئيس محمد نجيب، وبعد استقالته خلفه جمال عبد الناصر وهو قائد تنظيم الضباط الاحرار، ومن بعده نائبه أنور السادات، ومن ثم حسني مبارك الذي تم اختياره باستفتاء شعبي وقد استمر حكمه لمدة 30 عاماً. لم يسبق أن حكم مصر قبل ثورة يناير أي رئيس مدني حيث تعاقب ضباط الجيش المصري على حكمها.
أما بعد الثورة تمهدت الطريق أمام انتخابات نزيهة لأول مرة لاختيار رئيس مدني للبلاد، وشهدت الانتخابات فوز محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين، والذي لم يستمر بمنصبه كثيراً حيث تم عزله بعد مظاهرات شعبية عارمة يوم 30 يونيو 2013 لإسقاطه، وقام القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي بإصدار قرار بعزل مرسي من منصبه كرئيس للجمهورية وتسليم قيادة البلاد لرئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور للبدء بالتجهيز لانتخابات رئاسية جديدة. في انتخابات عام 2014 نجح السيسي في الوصول لرئاسة الجمهورية، لتشهد مصر عودة العسكر للحكم مرة أخرى، وتعاني مصر في ظل حكم السيسي من قمع الحريات وملاحقة الناشطين السياسية والمؤثرين المعارضين وتلقي بهم في السجون بحجة الارهاب تارة والآداب تارة أخرى والمساس بالأمن القومي عادة، ويسيطر النظام المصري على مختلف أجهزة الدولة ويتحكم بشكل مطلق في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها في حياة المواطن المصري.
تناقش هذه الورقة اساليب وادوات النظام المصري في السيطرة على الدولة وملاحقة المعارضة السلمية ومختلف الناشطين في المعارضة، وتمكين النظام من فرض سلطته بالقوة والقمع سواء الامني أو الايدولوجي والفكري والعقائدي، قمع الحريات لا يكون فقط بالسجن والملاحقة بل ايضا بمنع الناس من التفكير وطرح الاراء المخالفة لنظام الحكم رغم كونه نظام حكم سلطوي استبدادي في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعاني منها مصر في السنوات الأخيرة، وكيف يتمكن النظام من احتواء ردود الفعل الموجهة ضده، بالإضافة إلى خلق بيئة شعبية "مؤدلجة" تحميه وتدافع عنه.

مدخل نظري:


عرّف خوان لنز الأنظمة السلطوية بأنها أنظمة تتسم بحكومة مركزية قوية، لا مكان فيها للحريات الفردية ولا للمسائلة الدستورية، يربط هذا التعريف السلطوية وأدواتها بالمركزية الحكومية التي تسيطر على مختلف القطاعات في الدولة حتى تغدو الدولة سلطوية، ولكن هذا لا يشمل الحكومات التي تعطي الحريات الاقتصادية ولا تتدخل فيها، حيث تعرّف الباحثة اللبنانية ليلى الرحباني السلطوية الحديثة في العالم العربي بأنها: "نمط جديد من أنظمة الحكم التي تكيّفت مع مطالب التحرر الاقتصادي، والاندماج في الاقتصاد المعولم." حيث ترتبط الأنظمة السلطوية بالاقتصاد الليبرالي التابع لمنظمة التجارة العالمية والتوجه نحو الخصخصة، ما يجعل الأنظمة الديمقراطية الكبيرة تتغاضى عن أزمات التحول الديمقراطي في العالم العربي لتحصيلها لمصالح اقتصادية من هذه الأنظمة.
تفتقر المنطقة العربية لمتطلبات التحول الديمقراطي، حيث تتميز بصفات الدول السلطوية حسب ايفا بيلين وهي: حصول المنطقة على الريع، الدعم المتواصل من الاسياد الدوليين، والطبيعة الابوية لمؤسسات الدولة، والتعبئة الشعبية المحدودة، وهذا ما تواجهه الشعوب العربية من حكوماتها، وهو ما أدى إلى التسلط والفساد والقمع.
تطورت السمات التي تخص الأنظمة السلطوية لتشمل إدخال سياسات اقتصادية جديدة على الدولة لإرضاء الدول الكبرى عن طريق منحها استثمارات اقتصادية، وتسهيلات في مختلف القطاعات، بمقابل جعل المنظمات الحقوقية التابعة لها تخفف من وطأة متابعتها لعمليات قمع الحريات، كذلك دعم الدولة السلطوية في حالات الهجوم عليها من هذه المنظمات، وجعلها تخفف من متطلبات التحول الديمقراطي فيها.
تأتي السيطرة على أجهزة الدولة الايدولوجية على رأس أولويات أي نظام سياسي قمعي، باعتبارها أهم أدوات تحصين النظام فكرياً وقانونياً واقتصادياً، حيث يستطيع أي نظام من خلال السيطرة عليها تدجين شعبه وخلق شعور في اللاوعي بعظمة النظام وأهمية الدفاع عنه، وتجعل من الاطراف المعارضة لنظام الحكم عديمي الوطنية أو يعملون لصالح أجندات خارجية، بالتالي تخلق شعور عند المواطن العادي بوجود مؤامرة تجاه بلده وضرورة التزامه بتعليمات النظام والدفاع عنه رغم أنه فاسد باعتبار انه يدافع عن بلده ضد محاولات خارجية لزعزعة الامن والاستقرار، وهذا ما حصل مع الاخوان المسلمين بعد سقوط حكمهم في مصر، وأجهزة الدولة الايدولوجية كما يقول لوي ألتوسير لا تقف عند جهاز القمع فقط بل تشمل (الدين، والثقافة، والتعليم، والاعلام، والقانون، والسياسة، والعمل النقابي).
في مقالته "الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية" جادل المفكر الفرنسي لوي ألتوسير بأن الدولة تعمل من خلال نوعين من الأجهزة: النوع الأول هو أجهزة الدولة الأيديولوجية، التي تعمل على إعادة إنتاج الأيديولوجية المهيمنة والحفاظ على النظام الاجتماعي، وتشمل الأجهزة (الدينية، الأسرية، التعليمية، القانونية، السياسية، النقابية، الإعلامية، والثقافية)، أما النوع الثاني فهو أجهزة الدولة القمعية التي تستخدم القوة لقمع المعارضة والحفاظ على السيطرة السياسية.
أما المنظر اليوناني بولانتزاس فاعتبر أن الدولة ليست كيانًا مترابطًا، بل هي بالأحرى مجموعة معقدة من المؤسسات التي تعمل بطريقة منسقة للحفاظ على سلطة الطبقة الحاكمة. ركز بولانتزاس على دراسة جهاز الدولة القمعي باعتباره أحد أهم أجهزة الدولة التي تعمل معاً لإعادة إنتاج علاقات الإنتاج الاجتماعية.
بينما لم يستخدم المفكر ميشيل فوكو مصطلح "جهاز الدولة القمعي"، انما طور مفهومًا مشابهاً في نظريته عن السلطة، حيث جادل فوكو بأن السلطة لا تعمل فقط من خلال القمع، ولكن أيضًا من خلال إنتاج المعرفة، حيث اعتبر أن السلطة منتشرة في جميع أنحاء المجتمع وتعمل من خلال شبكة من المؤسسات المختلفة بدلاً من أن تتركز فقط في أجهزة الدولة الرسمية.

القمع ضبطٌ للدولة


"حبس وقتل سجون تعذيب.. تحمي استاد بسلاح ترهيب، اوعك تنسى احنا الالتراس... دولة قمعك مش هتفيد" مقطع من أغنية "افتح بنموت" لالتراس وايت نايتس بعد احداث مجزرة استاد الدفاع الجوي التي ارتكبتها أجهزة الدولة القمعية بحقهم في عام 2015، والتي قُتل على إثرها 19 شخص بسبب معارضتهم للنظام المصري. ليست هذه الحادثة الوحيدة لقمع تجمعات المعارضة في مصر، حيث أوقف النظام حركة "شباب 6 أبريل" المعارضة واعتبرها جماعة محظورة بسبب معارضتها لخارطة الطريق الجديدة التي طرحها الرئيس السيسي كذلك اعتُقل منسقهم احمد ماهر، كذلك كان مصير "حركة كفاية" و "الاشتراكيون الثوريون" وشخصيات معارضة كوائل غنيم والذين اتُهموا بالخيانة ومعارضة النظام أو العمالة لدول أجنبية. عادت الداخلية مرة أخرى كما عهد مبارك لتلفيق التهم لأي تيار معارض ولكن الفرق أن هذه المرة دون أي خوف من مؤسسات حقوق الانسان بسبب السياسات الاقتصادية التي اتبعتها حكومة السيسي وتبعيتها المفرطة اقتصادياً للدول الخارجية، ليخلق حالة من التزاوج بين السياسة والاقتصاد في مصر وفتح شبكات زبائنية جديدة للنظام.
سيطر النظام المصري على أجهزة الدولة الايدولوجية جميعها منذ وصوله للحكم. في القطاع الثقافي وَجّه النظام النخب الثقافية في مصر لتجميل صورة الجيش المصري باعتبار المؤسسة العسكرية هي من تمسك بزمام الأمور بقيادة المشير السيسي، فارتفع عدد الأفلام والاغاني والقصائد والمقالات والمسلسلات التي تبجّل الجيش مثل: (مسلسل كلبش ونسر الصعيد، وفيلم الممر، وأغنية تسلم الايادي) والكثير غيرها، لخلق وعي معين عند الناس يقنعهم بالوقوف إلى جانب النظام رغم فساده، وتظهر هذه الافلام كل من يعارض حكم العسكر في مصر بمظهر الارهابي أو المدمن أو العميل لدول خارجية، وتعتبر السينما المصرية السينما الاكثر تأثيراً في العالم العربي بشكل عام، ويحاول النظام من خلال هذه الوسيلة تبييض صورته القمعية امام الرأي العام العربي وكذلك دفع المواطن المصري للتفكير بضرورة الدفاع عن النظام لتعرضه لهجمات من الخارج، في مسلسل "الاختيار" مثلا يقوم الممثلون بتبجيل دور الجيش في سيناء ودفاعهم عن الاهالي ضد الارهاب، ولكن في الحقيقة قام الجيش بتهجير الكثير من سكان سيناء المواطنين السلميين بدون توفير تعويضات للمهجرين، في نكبة حلت بالاف العائلات في العريش ورفح المصرية ومناطق اخرى.
إعلامياً، لم تتوقف التلفزيونات المصرية عن كيل المديح للنظام ومهاجمة كل معارضيه باعتبارهم خونة أو عملاء لأجندات خارجية، فكثرت البرامج السياسية المؤيدة للنظام مثل: (يحدث في مصر، القاهرة الان، على كل يوم، اخر النهار) وغيرها، كذلك الجرائد والمواقع الالكترونية في مصر، جميعها مارست مهمة واحدة وهي الدفاع عن النظام القائم مع إعطائها هامش حرية لمهاجمة البرلمان أو جزء من عمل الحكومة، هذه العملية المستمرة لتدجين عقول الشعب المصري تهدف لجعل المصريين يفقدون الامل، فبعد الثورة عام 2011 توقع المصريون عصر جديداً مليء بالديمقراطية والحريات، الا أن الواقع كان مليء بالاعتقال والملاحقة وتهم الارهاب التي تلاحق المعارضين في مصر، ولم يتوقف الاعلام المصري كأداة بيد النظام من مهاجمة المعارضة واتهامها بالارهاب والتستر على جرائم النظام المصري في انتهاك حقوق الانسان وقمع الحريات.
دينياً، دعا السيسي في أكثر من مرة لأهمية تجديد الخطاب الديني، على إثر ذلك قام رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت بكتابة كتاب "نحو تأسيس عصر ديني جديد"، يدعو فيه لتأسيس فكر ديني حديث في مصر. ومنذ بداية حكمه هاجم السيسي الأحزاب الإسلامية وألقى بكوادرها وناشطيها في السجون، واعتبرهم منظمات إرهابية تهدد الأمن القومي في مصر، وحافظ على كل رجال الدين المؤيدين له وكافأهم بمناصب في الدولة أو في المؤسسة الدينية، ويعتبر الدين من العوامل الرئيسية التي تؤثر في مشاعر المواطنين المصريين، حتى أنه يعتبر جزء من نجاح ممثل الاخوان المسلمين محمد مرسي في الوصول للحكم هو اللعب على الوتر الديني، واستغل السيسي هذا العامل المهم والحاسم في التأثير على المصريين دينياً، من خلال مجموعة من الدعاة والشيوخ الموالين والمناصرين له، حيث ركز الخطاب الديني على وجوب طاعة الحاكم وتحريم الخروج عليه، بالتالي وضع عائق ديني امام الاغلبية المسلمة في مصر باعتبار مناهضة النظام الحاكم حرام شرعاً وتؤدي بصاحبها الى النار، وهذا ما عزز بشكل او باخر بالتأثير على وعي المواطن المصري واختياراته.
في العام 2019 قام البرلمان المصري بطرح تعديلات جديدة على الدستور، هذه التعديلات شملت تمديد فترة الرئاسة لمدة 6 سنوات بدل 4، كذلك السماح للرئيس للترشح لولاية ثالثة بعد أن كان يسمح له بولايتين فقط، وقام السيسي في العام 2017 بالمصادقة على تعديل قانون التظاهر، والذي يحد من حرية الشعب في التعبير عن رأيه عن طريق التظاهر، فحق التظاهر بكفول في كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وايضاً شملت التعديلات الدستورية مسؤولية الرئيس في تعيين رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام بعد ان كان يتم اختيارهم عن طريق الهيئات المختصة نفسها، كل هذه التغييرات كانت للسيطرة بشكل مطلق على الدولة وحتى على القضاء بما يمثل ضربة لمدى نزاهة وشفافية القضاء في مصر، بالتالي فإن القضاء اصبح تابع للدولة وليس نزيهاً ومستقلاً عنها.
فرض السيسي قبضته الحديدية السلطوية على التعليم، فلاحق الحركة الطلابية في جامعات مصر، حيث لم تعقد انتخابات للحركة الطلابية الا في عام 2015 وتم الغاء نتائجها بسبب فوز المعارضة، وفي عام 2020 عادت الانتخابات الطلابية مرة اخرى ولكن بقائمة واحدة فقط فازت بالتزكية وهي القائمة المدعومة من الاجهزة الامنية التابعة للسيسي، ناهيك عن الاعتقالات المتواصلة بحق الحركات الطلابية المعارضة كشباب الاخوان المسلمين وحركة 6 ابريل ومصر القوية، حيث تمكنت قبضة النظام الحالي في مصر في تفريغ الجامعات من مضمونها الوطني وضمان نتائج الانتخابات الطلابية بالقمع والترهيب.كذلك اصبح اختيار المحاضرين والمدرسين في الجامعات والمدارس حسب ملفهم الأمني وليس حسب كفاءتهم العلمية.كما لم يصرف ميزانية تكفي للتعليم في مصر، فرغم حديثه المتواصل في وسائل الإعلام المصرية عن أهمية التعليم فقد حلت مصر في المركز قبل الأخير في العالم من حيث جودة التعليم في العام 2019، ومنذ استلام السيسي للسلطة فقد حافظت مصر على هذا المركز، والتعليم هو اللبنة الاساسية لبناء الاجيال الجديدة فسياسة التجهيل وتغيير المناهج وتدمير المدارس الحكومية لن تحصد منها مصر الا الدمار، وفي ذات السياق يتم التحول في مصر من التعليم الحكومي (المجاني) ولكن المتردي الى التعليم والمدارس والجامعات الاجنبية والتي بطبيعة حال ليست اكثر من سوق همه الاول الربح ولو على حساب الطلبة، فسياسية الخصخصة في قطاع التعليم تحرم الالاف بل الملايين من الاطفال في مصر من الحصول على تعليم حقيقي ومتقدم وقوي ويظل المواطن المصري رهناً بالمدارس والجامعات المراقبة من الامن.
رغم قانون النقابات العمالية الجديد الذي صدر عام 2017، والذي يرفع يد الدولة عن النقابات العمالية ويسمح لها أن تعمل في حرية، إلا أن هذه النقابات في انتخاباتها الأخيرة حافظت على قياداتها الموالية للنظام، ولكن لم يكن ذلك برغبة من العمال بل بالقمع والترهيب، حيث أقدم النظام السلطوي على رفض عدد كبير من المترشحين للانتخابات واعتقل بعضهم بتهم أمنية، وأحكم سيطرته بشكل كامل على النقابات العمالية لمنعها من الاستقلالية في القرار، والسيطرة على تحركاتها.

الخاتمة:


يتضح من هذه الورقة أن النظام المصري قام بالسيطرة على الدولة، عن طريق إقصاء المعارضة بشكل كامل، ومحاولة خلق وعي مزيف عند جماهير الطبقة الكادحة والمتوسطة حتى يتعاطفوا مع النظام رغم فساده وقمعه، كذلك استخدم النظام كافة الأساليب المتاحة أمامه لتبييض صورته أمام الجماهير، فالنظام السلطوي في مصر ألقى بظلاله على كل مؤسسات الدولة "السلطوية" بالتالي حرمت الشعب من حرية الاختيار والتعبير وغيرها من الحريات، كذلك سمحت للاقتصاد الخارجي بالتأثير على الاقتصاد المصري والسيطرة عليه، لتمرير أزمة الديمقراطية في مصر عند منظمات حقوق الانسان.
سيطر النظام على أجهزة الدولة الايدولوجية المختلفة، بالتالي تمكن من التحكم بأدوات تحصين النظام، حيث سيطر على الجهاز الاقتصادي والنقابي والسياسي والديني والثقافي والإعلامي والتعليمي والقانوني، وكذلك على جهاز الدولة القمعي المتمثل بالشرطة والأمن المركزي والأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً)، وقام بإقصاء المعارضة سواء بالقتل أو السجن أو التشويه أو الملاحقة، وتمكن من منع الأحزاب المعارضة له من أي حراك بوصفها جماعات محظورة أو ارهابية. كما تمكن الرئيس السيسي من ترسيخ مفهوم جديد للدولة السلطوية في مصر رغم استخدامه أدوات سلفه إلا أنه تمكن من ابتكار أدوات جديدة مكنته من فرض سيطرته الكاملة على جميع جوانب الدولة.







اترك تعليقا 💬

كل التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.