
اغتيال إسماعيل هنية: التداعيات على الصراع في الشرق الأوسط والسيناريوهات المتوقعة
Tue Aug 06 2024جدول المحتويات
تمهيد:
يشكل اغتيال إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لحركة حماس، نقطة تحول مهمة في التاريخ المضطرب للشرق الأوسط. ولم يؤد هذا الحدث، الذي يشكل جزءا من سلسلة من عمليات القتل المستهدفة التي نفذتها إسرائيل، إلى تكثيف الصراع القائم فحسب، بل وأدى أيضا إلى تعقيدات جديدة في المشهد الجيوسياسي في المنطقة. وتستكشف هذه المقالة التداعيات المختلفة لاغتيال هنية على الصراع في الشرق الأوسط وسيناريوهات المتوقعة.
الأهداف الاستثنائية:
إن اغتيال إسماعيل هنية في إيران وفؤاد شكر في بيروت، يؤكد على الطبيعة الاستثنائية لهذين الشخصين المستهدفين. وكان هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق، شخصية بارزة في السياسة الفلسطينية ورمزا للمقاومة ضد إسرائيل. لقد جاء اغتياله بعد وقت قصير من حضوره حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد ولقائه بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وهذا التوقيت والموقع يزيدان من التداعيات السياسية لوفاته. وقد تم هذا الاغتيال بعد وصول المفاوضات بين الجنبيين حول قضية الأسرى إلى نفق مسدود وهو ما يزيد من تعقيدات الأزمة.
على نحو مماثل، اغتيال فؤاد شكر، الذي يعتبر الرجل الثاني في حزب الله والساعد الأيمن لأمين العام للحزب حسن نصر الله. إن هذه الاغتيالات البارزة ليست حوادث معزولة بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك قيادات ما يعرف بمحور المقاومة، وكذلك هي محاولة من نتنياهو للاطالة أمد الحرب وتوسيع دائرة صراع في الشرق الأوسط بعد عجز تل أبيب عن السيطرة على غزة او حتى اضعاف قدرات المقاومة فيها وبسبب الضغوط الدولية بسبب العدوان المتواصل على المدنين في غزة.
ردود الفعل الفورية والتوترات الإقليمية:
لقد شهدت أعقاب اغتيال هنية مباشرة احتجاجات واسعة النطاق ودعوات للانتقام في جميع أنحاء الشرق الأوسط. في بيروت، حمل المتظاهرون توابيت وهمية احتجاجا، بينما في اسطنبول، نزل الآلاف إلى الشوارع للتنديد بالاغتيال. وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاغتيال باعتباره عملا من أعمال "الهمجية الصهيونية"، لم تتوقف التصريحات الرسمية التركية هنا، حيث وصف وزير الخارجية التركية خلال زيارته لمصر إسرائيل بالكلب المسعور، مما يعكس الغضب والتوترات السياسية في المنطقة.
كما أن ردود الفعل هذه ليست مجرد تعبيرات عن الغضب والتوترات، بل إنها أيضا إشارات إلى تصعيد محتمل. فقد تعهد كل من المرشد الأعلى الإيراني والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإنزال عقوبات شديدة بإسرائيل، الأمر الذي يشير إلى تزايد خطر اندلاع حرب إقليمية. وتشير التهديدات من جبهات مختلفة كلبنان، وإيران، وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي (اليمن، والعراق)، الأمر الذي يثير شبح صراع أوسع نطاقا وأكثر حدة.
التأثير على حماس:
بالرغم من عديد التحليلات والقراءاة التي تشير إلى إن اغتيال هنية يفرض تحديات كبيرة على حماس، باعتباره زعيما رئيسيا وأحد رموز المقاومة الفلسطينية، كما أن خسارة هنية تحرم حماس من شخصية كاريزمية كانت قادرة على توحيد الفصائل المختلفة داخل الحركة وحشد الدعم من الحلفاء الخارجيي، ولكن لو تتبعنا المسار التاريخي للحركة والتي تعقاب على رئاستها أربع شخصيات وتم اغتيال العديد من قياداتها سواء السياسية أو كوادرها العسكرية، فإن هذه الاغتيالات لم تؤثر على الحركة أبدا بل كانت دائما عاملا من العوامل لحركة حماس لتتطور أكثر وتنمي من قدراتها التنظيمية والسياسية وحتى العسكرية.
فعلى غرار بقي الحركات الإسلامية وحركات التحرر الوطني، فإن حركة حماس تمتلك هيكل تنظيمي ومؤسسات وذات مشروع سياسي واستراتيجي لا يرتبط مشروعها بأفراد أو شخصيات محددة وهو ما يجعل الحركة لا تتأثر بخسارة أفرادها أبدا، بل كان دائما عامل دافعا للتطوير من قدارتها العسكرية والسياسية ومواصلة النضال والمقاومة.
أما الإعلان عن تعيين الحركة ليحي السينوار مهندس عملية طوفان الأقصى وأحداث 7 أكتوبر، يؤكد على تماسك الحركة وعدم تأثرها بخسارة قياداتها، كما أن هذا التعيين يحمل العديد من الرمزيات:
1- تعيين الحركة لشخصية تتواجد داخل قطاع غزة الذي يتعرض إلى عدوان متواصل منذ أكثر من 10 أشهر، يفيد بأن حماس لاتزال تسيطر على كل المفاصل في قطاع غزة.
2- السينوار شخصية ذات خلفية وتوجه عسكري وهو المهندس لعملية طوفان الأقصى وقائد عملياتها في غزة، هو رسالة لمواصلة الحركة لنهجها العسكري كخيار للتحرر.
3- التأكيد على تمسك الحركة بمطالبها في المفاوضات المتمثل أولا في وقف اطلاق النارو الانسحاب من القطاع ووقف الحصار ومن ثم الذهاب إلى التفاوض على الأسرى.
التداعيات الجيوسياسية على المنطقة:
إن الاغتيالات لها تداعيات جيوسياسية أوسع نطاقا من الصراع القائم في كل من غزة وضفة الغربية، إذ أن اغتيال هنية في إيران وفي عاصمتها طهران بداخل أحد المباني التابعة للحرس الثوري الإيراني، أهم جهاز أمني وعسكري والأقوى في إيران، رفقة الضربة التي وجهت في ضاحية الجنوبية ببيروت ضد ثاني شخصية في حزب الله، وما سبقها من قصف جوي إسرائيلي لميناء الحديدة في اليمن، كلها عوامل تدفع بإيران رفقة ما يعرف بمحور المقاومة للرد.
ولكن الرد الإيراني وإن تم فهو سيكون شبيه بردها على قصف قنصليتها في دمشق منذ شهرين، أو أكثر حدة بقليل، وسيكون الخيار الإيراني للرد عبر توجيه ضربة جوية (صواريخها البالستية ومسيراتها الانتحارية) فهي ستختار أهداف عسكرية وستتفادى ضرب المدنين لأن ضرب المدنيين سيؤدي إلى مواجهة مباشرة بينها وبين إسرائيل، وربما تطلق هذه المسيرات من العراق ولبنان لتكون ضربة كبيرة.
أما بالنسبة للقوى الدولية والتي تسعى إلى التهدئة بين كل من إيران وتل أبيب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي وجهت تقريبا كل مدامرتها البحرية إلى الشرق الأوسط لدفاع عن تل أبيب في حالة تعرضها لهجوم من قبل إيران وأذرعها في المنطقة ولكنها تتجه حاليا لأكثر نحو خيار التهدئة فهي ليس من مصلحتها الدخول في صراع في الشرق الأوسط.
زيارة شويغو مستشار وزير الدفاع الروسي لطهران هذه الأيام وإعلان موسكو عن دعمها لإيران بأنظمة دفاعية لإيران ووقوفها الكامل معها، يؤكد على الرغبة الروسية في توريط واشنطن في صراع معقد في المنطقة كما تورطت في أوكراينا وسيصب في مصلحتها، ولهذا نلاحظ المجهودات الحثيثة الحالية لولايات المتحدة لتهدئة وتفادي حصول صدام بين إيران وإسرائيل.
الخلاصة:
إن اغتيال إسماعيل هنية حدث مهم ومزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. وله تداعيات فورية على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والمشهد الجيوسياسي الأوسع في المنطقة. ومع تطور الموقف، تظل احتمالات المزيد التصعيدات عالية، مما يفرض تحديات كبيرة على عملية السلام في المنطقة.
اترك تعليقا 💬
كل التعليقات
لا تعليقات حتى الآن.